الاثنين، 23 فبراير 2015

وسواس الطهارة

رسالة : الوسواس بين نور الوحي وظلمات الجهل

باب : وسواس الطهارة

كتب : محمد الأنور آل كيال

وسواس الطهارة مثل غيره من الوساوس كلهم دواؤهم واحد , ولقد كتبت دواء الوسواس السوداوي والعارض بالتفصيل في "باب دواء الوسواس القهري" فاقرأوا ما كتبت ففيه الخير إن شاء الله .

واعلم أن العلم سيضيق عليك مسائل الوسواس جداً ولكن لن يداويك إلا ما ذكرت من أدوية , فارجع إليها .

مثال : اعلم أن فروض الوضوء أربعة فقط , قال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " [المائدة : 6]

وأن الفرض هو غسل العضو أو مسحه مرة واحدة فقط , فلم يذكر الله في الآية عدداً , ومن ثم يجزئ غسل أو مسح العضو مرة واحدة  .

وأن النية أو البسملة ليست من الوضوء أصلاً وليست شرطاً من شروطه أو ركناً من أركانه , والآثار التي فيهما باطلة لا تصح .

وأن المضمضة أو الاستنشاق ليسوا من الوضوء أصلاً  .

وأن الوسوسة أو الشك في أمر بعد الانتهاء منه لا يوجب عليك الرجوع إليه والقيام به ثانية , فإن جاءك الوسواس وقال لك أنك لم تغسل وجهك فقل لم يأمرني الله تعالى بالرجوع والوضوء ثانية .

واعلم أن الوسواس أو الشك في أمر أثناء القيام به لا يوجب عليك تكراره .

واعلم أن اليسير لا حكم له , فلو تنجست بنقطة أو نقطتين فلن يؤثروا بشيء , فهو معفو عنه .

واعلم أن النجاسة لا تنقض الوضوء , فلو تنجست يدك مثلاً بشيء كثير وجب عليك غسل يدك فقط وليس إعادة الوضوء .

واعلم أنه إذا نزل منك شيء فليس عليك إعادة الوضوء لأسباب

السبب الأول : أنك قد توضأت كما أمرك الله في الآية

السبب الثاني : أنك لم تذهب إلى الغائط ثانية .

السبب الثالث : أن ما ينزل سيكون يسيراً واليسير لا حكم له , فإن كان كثيراً وجب عليك الذهاب إلى الغائط والتطهر والوضوء , فإن كان هذا يحدث كثيراً فأنت مصاب بالسلس , فوجب عليك لبس ما يحجب النجاسة , وليس عليك الوضوء ثانية.

فإن أمرك أحد بالوضوء فهذا تشدد ما أنزل الله به من سلطان , واعلم أنه جاهل فلا تطعه , وأطع ربك عز وجل .

واعلم أن المني طاهر وإلا كان الإنسان نجساً .

واعلم أن المذي والودي قليل ومن ثم فهو معفو عنه .

وعلى ذلك ستضيق عليك مسائل الوسواس في أمر الطهارة , فإن جاءك الوسواس وقال لك أنك لم تغسل العضو أو تمسحه أكثر من مرة , فقل : لم يأمرن الله بغسله أو مسحه أكثر من مرة .

وإن جاءك وقال لك أنك لم تغسل العضو أو تمسحه جيداً ومن ثم فالماء لم يصل إليه كله , فقل أن اليسير معفو عنه , ولم يفرض علي الله التدليك أو تحري جميع ذرات العضو .

وإن جاءك وقال أنك لم تنو أو لم تقل البسملة , فقل أنها ليست من الوضوء .

وإن جاءك وقال لك أنك لم تتمضمض أو تستنشق فقل أنها ليست من الوضوء أصلاً .

ولكن اعلم أن الوسواس لن يزول عنك إلا بالدواء الطبيعي الذي ذكرته , فالعلم سيضيق على الوسواس مسائله , ومن ثم سيزيل عنك الكثير من الوساوس , ولكن سيبقى الصريخ بداخلك والأفكار الوسواسية في الفروض والأمراض والحوادث والتخزين والجبن مثلاً فهو داء وسواسي وهو عرض من أعراض السوداء والوسواس السوداوي , ولن يزول كل ذلك إلا بالدواء , أكرر لن يزول كل الوسواس السوداوي أو العارض إلا بالدواء الطبيعي .

وأحذر من تناول الأدوية الكيميائية للوسواس فليس فيها أي نفع أو خير , وأحذر من إجراء أي عملية جراحية للوسواس فليس فيها أي دواء .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ


الحمد لله رب العالمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق