الاثنين، 23 فبراير 2015

دواء الوسواس القهري


رسالة : الوسواس بين نور الوحي وظلمات الجهل

باب : دواء الوسواس القهري

كتب محمد الأنور آل كيال 

لقد من الله علي وكتبت عدة رسائل عن هذا الداء وغيره , وقد أرسلتها إلى الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة .

أولاً : الوسواس داء له أدوية كثيرة ودواؤه يسير في الطب الطبيعي , ولكن ليس له دواء في الطب الكيميائي .

ثانياً : الوسواس داء سوداوي , أي بسبب تولد السوداء في الجسد , والسوداء هي الخلط الأسود , كالخلط الذي نراه في الدوالي فهي أيضاً داء سوداوي , وهذا النوع من الوسواس يسمى بالوسواس السوداوي .

ثالثاً : الوسواس قد يكون عارضاً أي بسبب العين أو الحسد أو المس أو السحر , ولقد سميت هذا النوع بالوسواس العارضي .

رابعاً : الوسواس قد يكون سوداوياً عارضاً , أي بسبب السوداء والعارض معاً , ولقد سميت هذا النوع بالوسواس السوداوي العارضي .

خامساً : الدواء :

1 ـ الدعاء خاصة الرقية :

وهذا نافع جداً في الوسواس السوداوي بجانب أدوية السوداء .

أما في الوسواس العارضي , فهو الدواء الوحيد النافع والقاضي عليه , حيث لن تنفع مع الوسواس العارضي أدوية السوداء لأنه ليس سوداوياً .

أما في الوسواس السوداوي العارضي , فيوجد عارض وتوجد سوداء قد سببا الوسواس , لذا لا بد من الدواء الشامل وأقصد به : التداوي بالدعاء خاصة الرقية مع التداوي من السوداء .

2 ـ تجنب ما يولد السوداء , كما يلي :

أ ـ تجنب الانفعالات السوداوية أي التي تولد السوداء كالهم والحزن وكثرة التفكير .

ب ـ تجنب الأطعمة والأشربة السوداوية أي التي تولد السوداء , كالبقول والملفوف ( الكرنب ) , والقنبيط ( القرنبيط ) والوغد ( الباذنجان ) والقلقاس والجرجير والملح والخل والمياه الغازية والثوم والبلاذر واللحم اليابس مثل : 
القديد ولحم البقر والماعز والغزال والجمال والوحش , وكل مجفف ( ما ييبس بدنك وهو ما تشعر بعده بالظمأ ) .

تنبيه : قلل من الملح أو لا تتناوله إلا لضرورة كانخفاض في الضغط .

3
 ـ استفراغ السوداء , كما يلي :

أ ـ تناول الأطعمة والأشربة التي تستفرغ السوداء من الجسد .

ب ـ  وضع ما يجذب السوداء على الرأس مثل الثوم والقسط والملفوف والبقوليات المهروسة , وذلك بشرط عدم وجود جلطات .

واعلم أن مولدات السوداء إذا تناولها الإنسان ولدت السوداء في بدنه , أما إذا وضعها على بدنه فإنها تجذب السوداء إليها .

4 ـ ترطيب الجسد , بما يلي :

أ ـ تناول الأطعمة والأشربة المضادة للسوداء , وهي الأطعمة والأشربة الرطبة , فإن الرطوبة ضد السوداء اليابسة , والعلاج يكون بالضد .

وأفضل طعام وشراب للمريض بأي داء سوداوي هو 

ألبان الإبل فإن لم يكن فألبان البقر فإن لم يكن فألبان الماعز . انتبه إلى تناول ألبان الإبل أول مرة لأنها تحدث إسهالاً فخذ منها قدراً بسيطاً في أول الأمر .

اللحوم الرطبة الطرية مثل الدجاج الصغير ولحم الضأن .

زيت الزيتون , تناول ملعقة أو اثنين في اليوم , وانتبه لأنه يحدث ليونة فإن حدث إسهالاً بسببه أو بسبب آخر توقف عن تناوله .

الرطب .

الدباء وهو القرع  .

الخس 

السريس ( الشيكوريا
 ) .

الموز .

التين .

الزنجبيل , بقدر بسيط .

ماء الشعير : ولكن انتبه لأنه يخفض الضغط , واعلم أن ماء الشعير هو من أدوية السوداء وليس خبز الشعير أو التلبينة , فكثرة تناول الشعير مولدة للسوداء , وأثر التلبينة باطل عندي .

الشمر ( كالشاي الكشري ) .

الزعتر ( الصعتر ) , وهو  يحدث إسهالاً .

البابونج (  انتبه : لأنه يستفرغ السوداء والصفراء والبلغم فخذ منه قدراً بسيطاً جداً فإن لم يؤثر عليك فخذ قدر ملعقة صغيرة وصبها على كوب ماء مغلي ) .

البردقوش ( ولكن انتبه لضغطك ) .

وإذا أثر عليك أي طعام أوشراب فاتركه وانتقل إلى غيره , فالأجسام مختلفة , وما كان دواء لغيرك قد يكون ممرضاً لك , وما كان دواء لك قد يكون سماً لغيرك .

ب ـ الادهان بما يرطب الجسد , وذلك كدهن االرأس ( خاصة اليافوخ ) بزيت الزيتون أو دهن الديك .

سادساً : تنبيهات :

التنبيه الأول : مولدات السوداء إذا تناولها الإنسان ولدت السوداء في بدنه , أما إذا وضعها على بدنه فإنها تجذب السوداء إليها , ولكن يتجنب المريض وضع بعض المولدات على جسده مثل الثوم والعود الهندي لأنهما مقرحان ( يأكلان الجلد فيسببان جروحاً وقروحاً ) , فإن لم يتوفر له غير المقرح فليضعه عدة دقائق فقط على جزء من المنطقة المصابة ثم لينقله من هذا الجزء إلى جزء آخر من المنطقة المصابة , وليغسل الجزء المنقول منه , وهكذا , وبذلك نكون قد نقلناه من أي جزء قبل إصابته بالقروح .

التنبيه الثاني : إذا تجنب المريض بأي داء سوداوي كل ما يولد السوداء وفي نفس الوقت لم يتناول ما يستفرغها أو يرطب بدنه , لتم شفاؤه لأن من وظائف الطحال التهام السوداء ( التهام كرات الدم الحمراء الهرمة وتكسير الهيموجلوبين ) , فسيتم شفاؤه بسبب عمل الطحال وعدم تولد سوداء جديدة ولكن بعد فترة أطول مما لو امتنع عن مولدات السوداء وأخذ دواء يستفرغ السوداء أو يرطب البدن .

التنبيه الثالث : من قال أنه يوجد مرض ليس له دواء فهو جاهل أو مكذب لله , فضلاً عن جهله بالطب القديم .

قال الله : " وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ " [الشعراء : 80]

وقال الله : " أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ " [النمل : 62]

وقال الله : " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " [البقرة : 186]

التنبيه الرابع : تجنبوا الكيمياء , فليست بدواء للوسواس السوداوي .

التنبيه الخامس : إذا أثر عليك أي طعام أو شراب أو دهان أو أي شيء فاتركه وانتقل إلى غيره , فالأجسام مختلفة , وما كان دواءً لغيرك قد يكون ممرضاً لك , وما كان دواء لك قد يكون سماً لغيرك .

التنبيه السادس : إن الله أرحم عليكم من أمهاتكم فمن يرى مشقة في أي عبادة فليؤدها كما يتيسر له , قال الله : " فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " [التغابن : 16]

فإن لم يتيسر له شيء في العبادة بل كانت عبارة عن مشقة وهم وحزن عظيم فهي مرفوعة عنه حتى يشفيه الله , فإن الله غني عن تعذيبكم , ولكن ليسارع في العلاج الذي ذكرته , فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .

التنبيه السابع : لا تسمعوا لمن ينصحكم بتقوية العزيمة أو الإرادة أو الشكيمة أو ... فهو جاهل لا يعلم الفرق بين الوسواس الخناس والوسواس السوداوي أو العارض .

التنبيه الثامن : الوسواس السوداوي أشق مرض على وجه الأرض من جهة العذاب النفسي وليس من جهة الدواء , فدواؤه يسير , وإن عظم الجزاء يكون على قدر عظم البلاء , فليبشر كل مبتلى بهذا الداء بأن الله اصطفاه من بين الكثير ليثيبه .

قال الله : " أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ " [البقرة : 214]

قال الله : " أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ " [آل عمران : 142]

قال الله : " أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) " ( العنكبوت ) .

قال الله : " هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا " [الأحزاب : 11]

قال الله : " لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ " [البلد : 4]

فهذه سنة الله , فلا بد من الابتلاء فاصبر وتداوى فما هي إلا ساعات معدودات وسيشفيك الله .

شفاكم الله جميعاً , وتقبل منا ومنكم أعمالنا ووفقنا جميعاً لما يحب ويرضى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق